خدمات الحج في العهد السعودي

 

حولت رحلات الحج في العهد السعودي الزاهر الى رحلات” راحة وسلام” بعد ان كانت رحلات الحج خطيره وشاقة على الناس الذين يفدون الى المشاعر المقدسة .
فقد كان الحاج يعتمد على نفسة في كل الخدمات دون مساعدة من أحد لقلة الإمكانيات في جميع المجالات في ذلك الوقت، فالحاج كان يضطر الى إعداد خيمته بنفسه، وإعداد طعامه ايضا ، ويحضر الماء، والحطب وغير ذلك من الاحتياجات بجهد ذاتي من قبل ضيوف الرحمن أنفسهم.
فضلا عن معاناة الوصول الى المشاعر والتنقل بينها فقد كانت الحمال والحمير هي وسيلة التنقل، حتى إنفرج ضوء الصباح مع العهد السعودي الزاهر، إذ سخرت المملكة جهودها منذ تأسيسها على يد الموحد الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه لخدمة حجاج بيت الله الحرام.
وبذلت المملكة مافي وسعها للأرتقاء بالخدمات المختلفة الرامية الى خدمة ضيوف الرحمن، وقد كان من اهم الامور آنذاك الحفاظ على أمن الحجاج، وتقديم ما يمكن من خدمات صحية في ذلك الوقت، فقد اهتم الملك عبدالعزيز على تتبع الأحوال الصحية للحجاج وتفقد أحوالهم منذ أول عام للحج تحت رعايته، حيث خصص لذلك مقراً وطبيباً لمعاينة المرضى خاصة الفقراء منهم، واصدر توجيهاته لنائبه في الحجاز عام 1344 هـ بما نصه (تخبرون جميع مشايخ المطوفين على أنه يلزم عليهم ينبهون على جميع المطوفين الذي يصير عنده مريض من حجاجه يلزم يخبر الدكتور خيري بالصحية حتى يحضر لمعاينته والكشف على صحته فإن كان المريض فقير الحال ويجب نقله إلى الصحية نقلوه وأجروا مباشرته، وإن كان ميسر الحال ويجب بقاؤه في محله فيبقى فيه ويعوده الطبيب في الأوقات اللازمة).
كما حرص الملك عبدالعزيز رحمه الله على الإرتقاء بالخدمات المقدمة للحج والحجيج وأمر في العام 1347 هـ بتأسيس مدرسة لتعليم المطوفين ونوابهم، يتلقون فيها دروساً في علم التوحيد، والعبادات، والمناسك وأدائها حسب ما دونه علماء السلف والأئمة الأربعة.
كما يتعلمون فيها ما يجب على المطوفين لحجاج بيت الله الحرام من حسن الوفادة وتسهيل وسائل الراحة.
كما ان من اهتمام الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه الغاء الرسوم الحكومية التي كانت تؤخذ على الحجاج القادمين من الخارج، نظير بعض الخدمات التي تقدم لها والمعروفة باسم (رسوم الحج)، حيث تنازلت الحكومة عن حقها في ذلك وبالنسبة لاجور المطوفين فتترك بينهم وبين الحجاج,كما امر بتشكيل هيئة خاصة لرعاية مياه عين زبيدة وزيادة مواردها من المياه، والمحافظة على تلك المياه من خلال تجديد مجاريها، كما اصدر امرا في 1370 هـ بالبحث عن عين أخرى مساندة لها.
وتم افتتاح العين العزيزية التي كانت خير رافد يمد الحجاج والمقيمين في مكة المكرمة بالمياه العذبة منذ شوال عام 1371 هجري,كما تم العمل على تسخير الكثير من الخدمات لضيوف الرحمن حسب الامكانيات المتوفرة انذاك.

وتأتي العناية بشؤون الحج ورعاية الحجاج في قمة اهتمامات الدولة حيث اولت مجالات الخدمات والبرامج والمشروعات المتعلقة بتوفير وتطوير مرافق الحج عناية خاصة واهتماما كبيرا ونص النظام الاساسي للحكم في المملكة على التزام الدولة بمسؤولية خدمة الحرمين الشريفين ورعاية الحجاج واعمار الحرمين الشريفين وتوفير الامن والرعاية لقاصديهما بما يمكن اداء الحج والعمرة والزيارة بيسر وسهولة.

وتمثل رعاية المقدسات الاسلامية وخدمة قاصديها اولية اساسية ومميزة في سياسة الدولة العليا منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – رحمه الله – حيث اولت هذا الجانب عناية واهتماما بالغير من منطلق اعتبارات خصوصية المكان بأن جعل الله سبحانه وتعالى هذه البلاد مهبطا للوحي ومنطلقا للرسالة الاسلامية وموطنا لبيته العتيق ومسجد رسوله عليه افضل الصلاة والتسليم.

الملك عبدالعزيز وتنظيم الحج

ومنذ ان من الله على الملك عبدالعزيز بتولي الحكم في هذه الديار المقدسة كان الاهتمام ينصب على تنظيم الحج وتوفير المناخ الصحي للحجاج وتنقية الاجواء الامنية وتيسير السبل التي تكفل لهم اداء الفريضة في راحة وامن واطمئنان كما ان المشروعات الانمائية والاقتصادية والتخطيط للرقي بالخدمات التي تقدم لضيوف الرحمن مستمرة ولم تنقطع واعتبر ذلك النهج امانة تسلمها من جاء بعده في سدة الحكم.

فأقيمت مشاريع عديدة في الطرق والمواصلات والصحة والعمران ونفذت مشاريع ضخمة في عهد الملوك: سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله رحمهم الله جميعا.
اكمال مسيرة الخير والنماء

وسار على نهجهم خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الامين لتكملة مسيرة الخير فعمل على توسعة المسجدين الشريفين والمشاعر المقدسة وأوليا – حفظمها الله – جل اهتمامه بالحركة العمرانية والانشائية وطاقتها الاسيتعابية لمواجهة ازدياد اعداد الحجاج وكان لشبكة الطرق الداخلية والكباري ولانفاق وتنظيمها النصيب الاكبر في العناية والتنفيذ ودعم اسطول النقل الجوي الذي ينقل الحجاج من خارج المملكة وداخلها واخذت مشاريع المشاعر المقدسة نصيبها الاوفر من الاهتمام وفي مقدمتها مشروع تطوير منى ثم مشروع الخيام المقاومة للحريق.

وحرص المسؤولون رعاهم الله على توثيق العلاقات والروابط الانسانية بينهم وبين الحاج ومن يقوم بخدمته فهم دأبوا في السهر على راحتهم وتفقد أحوالهم.

مكتبة الصور

مكتبة الفيديو



التعليقات مغلقة.


Flag Counter